العلامة الحلي
53
منتهى المطلب ( ط . ج )
طهارة ضروريّة فتتقدّر بقدر الضّرورة ، ولا ضرورة قبل التّضيّق . ولأنّه يمكن وصول الماء إليه ، فكان التّأخير أولى ، فإنّه قد استحبّ تأخيرها لإدراك الجماعة ، فتأخيرها لإدراك الشّرط أولى . واحتجّ ابن بابويه « 1 » بقوله تعالى * ( « إذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » ) * ثمَّ قال * ( « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيمَّموا » ) * « 2 » . ولا شك انّ الأوّل خطاب في أوّل الوقت فكذا الثّاني ، لوجوب الاشتراك بالعطف . وبما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : فإن أصاب الماء وقد صلَّى بتيمّم وهو في وقت ؟ قال : « تمّت صلاته ولا إعادة عليه » « 3 » . ولو كان التّضيّق شرطا لوجبت عليه الإعادة ، ولأنّه عليه السّلام قال : « إنّما هو بمنزلة الماء » « 4 » فيثبت له جميع أحكامه إلَّا ما خرج بالدّليل . وقال عليه السّلام : « انّ الله جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا » « 5 » وقول ابن بابويه في غاية من القوّة ، فالأقرب عندي انّ التّأخير مستحبّ والتّقديم جائز . ولأنّه لو وجب التّأخير لرجاء حصول الطَّهارة لوجب على أصحاب الأعذار ذلك ، كالمستحاضة وصاحب السّلس
--> « 1 » لم نعثر على احتجاجه إلَّا في المختلف : 48 . « 2 » المائدة : 6 . « 3 » التّهذيب 1 : 194 حديث 562 ، الاستبصار 1 : 160 حديث 552 ، الوسائل 2 : 983 الباب 14 من أبواب التّيمّم ، حديث 9 . « 4 » التّهذيب 1 : 200 حديث 581 ، الاستبصار 1 : 163 حديث 566 ، الوسائل 2 : 995 الباب 23 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 - في المصادر : ( لا ) بدل ( إنّما ) . « 5 » الكافي 3 : 66 حديث 3 ، وليس فيه ( كما جعل الماء طهورا ) ، الفقيه 1 : 60 حديث 223 ، التّهذيب 1 : 404 حديث 1264 ، وج 3 : 167 حديث 365 ، الاستبصار 1 : 425 حديث 1638 ، الوسائل 2 : 995 الباب 24 من أبواب التّيمّم ، حديث 2 ، و 994 الباب 23 حديث 1 ، وج 1 : 99 الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، حديث 1 ، وج 5 : 401 الباب 17 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 1 .